محمد جواد مغنية

33

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

الموجود فقط ، وبهذا يكون الشيء أعم من الوجود . وهذا القول باطل ومردود ، حيث يلزم منه أن يكون اللّه سبحانه غير موجد للكائنات ، وعاجزا عن إيجادها ، لأن ماهية الانسان والحيوان والتراب ، وما إلى ذلك كلها أشياء أزلية متحققة منذ القدم ، وما دامت كذلك فلا معنى لتعلق القدرة بها . وإذا أجاب المعتزلة ، وقالوا : ان قدرة اللّه لم تتعلق بحقائق الكائنات ولكنه أعطاها صفة الوجود ، فنقول في الجواب : « أولا » ان الوجود صفة اعتبارية تنتزع من الشيء بعد وجوده ، ولا يمكن ايجاد الوجود ، بل هو محال كإعدام العدم . « ثانيا » نسأل عن هذا الوجود الذي يريد اللّه أن يعطيه للماهيات المتقررة منذ الأزل : هل هو شيء ، أوليس بشيء ، فإن كان شيئا فلا تتعلق به القدرة لأن الشيء موجود منذ الأزل على منطقهم ، وان لم يكن شيئا فمعنى ذلك ان اللّه لم يفعل شيئا أبدا . وبالتالي ، فان ماهية أي كائن إذا لم توجد فهي ليست بشيء في ذاتها ولا في أي صفة من صفاتها ، وان العدم كإسمه ليس بشيء من الأشياء ، وانه لا واسطة بين الوجود والعدم ، وان الشيء والوجود والثابت ألفاظ مترادفة ، كما أن المنفي والمعدوم يعبران عن شي واحد . الوجود واحد وبسيط لا شيء أعم من الوجود ، لأنه يصدق على جميع المعقولات الذهنية والوجودات الخارجية ، بل قد يصدق الوجود على نوع من العدم ، فإذا قلت : المعدوم في الخارج لا أثر له ، وليس بشيء يحكم عليه فقد تصورت مفهوم العدم في ذهنك ، ثم حكمت عليه بنفي التأثير . والتصور وجود ذهني ، وهو قسم من أقسام الوجود ، فالعدم يكون قسيما ومقابلا للوجود بلحاظ أن الوجود بما هو مقابل للعدم بما هو ، ويكون قسما